عمر فروخ

41

تاريخ الأدب العربي

ما » كقولنا اليوم : « استعرض القائد الجيش » . ثم حدث في البيئة العباسية مظاهر ومعان لم يجد العرب لها في لغتهم ألفاظا تؤديها من قرب أو من بعد فعرّبوا ألفاظها الأجنبية « أي أجروا اللفظ الأجنبي في صيغة عربية قدر الامكان » نحو « أنذزاه » الفارسية فإنها أصبحت هندسة و « كليما » اليونانية فإنها أصبحت إقليم . فهاتان وأمثالهما هي الالفاظ المعرّبة . وبقي عدد من الكلمات لم يمكن تعريبها أيضا فظلت مدة على لفظها الأجنبي ، نحو « أباذميا » و « اسطقس » و « اسطرونوميا » ثم أوجدت لها ألفاظ عربية هي « الوباء ، العنصر ، والهيئة أو الفلك » . ثم بقي ألفاظ لم يجد العرب حاجة إلى تعريبها أو لم يتأتّ لهم تعريبها نحو قانون ، جغرافية ، أسطرلاب ، كاغد ، الخ . وهذه كلها تسمّى الالفاظ الدخيلة لأن العجمة ظلت ظاهرة عليها . المذهب البغدادي والمذهب الشامي انقسم الشعراء ، منذ الجاهلية ، فريقين : فريقا أخذ شعره بالتنقيح والتهذيب مثل أوس بن حجر وزهير بن أبي سلمى والنابغة الذبياني ، وفريقا جرى في نظم الشعر على السليقة مثل طرفة وعنترة والخنساء . وكانت قيمة شعر الفريق الثاني بالمعاني التي فيه ؛ أما تراكيبهم فكانت تتعقّد أحيانا حتى تكاد تستغلق كما نرى في شعر طرفة ، أو تضعف حتى ترك كما نرى في شعر عنترة . أمّا الفريق الأول فكانت قيمة شعرهم في « العناية بالتعبير عن المعاني » وفي « تطلّب التشابيه والاستعارات وإخراجها مخرج الصور الشعرية » . وعاش المذهبان إلى العصر الأموي : فالأخطل كان من الذين يأخذون شعرهم بالتنقيح ، بينما عمر بن أبي ربيعة كان يجري في شعره على السليقة . فلما جاء العصر العبّاسي كان الميل فيه إلى نظم الشعر سليقة وطبعا كما نرى عند بشّار بن برد وأبي نواس وابن الرومي . وبما أن معظم الشعراء الذين كانوا يفضّلون المعنى على اللفظ كانوا يعيشون في بغداد ، فقد عرفت طريقتهم باسم